السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
164
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الثاني في تلك لا يكون مسبوقا بعصيان ، لأنّه إنّما يعلّق على عدم القدرة على امتثال الأوّل ، وحينئذ فلو وجد شرط التكليف الثاني وهو ان لم يكن هناك إلّا عصيان واحد ، فلا استحقاق إلّا لعقاب واحد ، بخلاف ما نحن فيه فإنّه عند عصيان التكليف الثاني يتحقّق عصيانان عصيان التكليف الأوّل - الّذي هو شرط للتكليف الثاني - وعصيان الثاني عند حصول شرطه ، فيستحقّ التارك للتكليفين عقابين . وكذا لو قيس ما نحن فيه بالكفّارة المخيّرة بين اثنين بأن يقال كما أنّ فيها تكليفين فعليّين ومع ذلك لو تركهما المكلّف لا يستحقّ إلّا عقابا واحدا فكذا ما نحن فيه ، فإنّ هذا القياس أيضا قياس مع الفارق ، فإنّ تلك ليس في مخالفتها إلّا عصيان واحد بخلاف ما نحن فيه كما عرفت . قوله قدّس سرّه : ( ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد . . . الخ ) « 1 » قلت : هذا القبح إنّما هو فيما لو كان الأمران في عرض واحد ، أمّا لو كان أحدهما في طول الآخر - كما فيما نحن فيه - فلا يكون في العقابين قبح ، فإنّ مناط استحقاق العقاب إنّما هو التهجّم على مخالفة المولى والاقتحام على حدوده ، كما حقّق في مسألة التجرّي ، وأنّ المتجرّي مستحقّ للعقاب وإن لم يصادف الواقع . ولا يخفى أنّ التارك لهذين الأمرين قد تهجّم على مخالفة مولاه واقتحم حدوده مرّتين فيكون مستحقّا للعقابين . وقول المصنّف قدّس سرّه : أنّه عقاب على غير مقدور ممّا لا دخل له في ذلك ، فإنّه لم يكلّف بهما في عرض واحد وآن واحد حتّى يقال : إنّه غير مقدور . وبعبارة أخرى أنّه لم يعاقبه على أنّه لم يأت بهما معا في هذا الآن حتّى يقال : إنّه عقاب على أمر غير مقدور ، بل يعاقبه على مخالفة الأمر الأوّل وعلى مخالفة الأمر الثاني عند مخالفة الأمر الأوّل . ويدلّ على ذلك عقاب العقلاء لهذا التارك من جهتين إحداهما : أنّه لم تركت
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 168 .